أبي بكر جابر الجزائري

345

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

كل من لم يحضر حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب والعجم . ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ : أي كون الصحابة حازوا فضل السبق هذا فضل يؤتيه من يشاء فلا اعتراض ولكن الرضا وسؤال اللّه من فضله فإنه ذو فضل عظيم . معنى الآيات : قوله تعالى : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يخبر تعالى عن نفسه أنه يسبحه بمعنى ينزهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر مظاهر العجز والنقص ويقدسه كذلك وذلك بلسان الحال والقال وهذا كقوله من سورة الإسراء وان من شيء إلا يسبح بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم . ومع هذا شرع لنا ذكره وتسبيحه وتعبدنا به ، وجعله عونا لنا على تحمل المشاق واجتياز الصعاب فكم أرشد رسوله له في مثل قوله : سبح اسم ربك ، وسبحه بكرة وأصيلا ، وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا . وواعد على لسانه رسوله بالجزاء العظيم على التسبيح في مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من قال سبحان اللّه وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر » ورغب فيه في مثل قوله : « كلمتان ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم » . وقوله الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ أي المالك الحاكم المتصرف في سائر خلقه لا حكم إلا له . ومرد الأمور كلها إليه المنزه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر النقائص والحوادث . وقوله تعالى الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أي كل خلقه ينزهه ويقدسه وهو العزيز الغالب على أمره الذي لا يحال بينه وبين مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لأوليائه وفي ملكه وملكوته . وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي « 1 » بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ « 2 » أي بعث في الأمة العربية الأمية رسولا منهم هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هو عربي قرشي هاشمي معروف النسب إلى جده الأعلى عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل . وقوله : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ أي آيات اللّه التي تضمنها كتابه القرآن الكريم وذلك لهدايتهم وإصلاحهم ، وقوله وَيُزَكِّيهِمْ أي ويطهرهم أرواحا وأخلاقا وأجساما من كل ما يدنس الجسم

--> ( 1 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الأميون العرب كلهم من كتب منهم ومن لم يكتب لأنهم لم يكونوا أهل كتاب وكونه صلّى اللّه عليه وسلّم أميا ومن أمة أمية هو دليل معجزته وصدق نبوته . ( 2 ) رَسُولًا مِنْهُمْ قال ابن إسحاق : ما من حي من أحياء العرب إلا ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم قرابة وقد ولدوه إلا حي تغلب فإن اللّه تعالى طهّر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم منهم لنصرانيتهم ، فلم يجعل لهم عليه ولادة .